تُرى روبلوكس غالباً كمنصة ألعاب، لكن واقعها اليومي أقرب إلى استوديو إنتاج؛ إذ تطلق فرق صغيرة تجارب جديدة بشكل مستمر ثم تقوم بتحقيق الدخل منها على نطاق واسع، ما يخلق مشكلتين دائمتين: الوقت المهدور في الأعمال المتكررة، والاحتكاك عند نقل المخرجات بين الأدوات. تشير تحديثات روبلوكس لعام 2025 إلى كيفية قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليل كلتا المشكلتين دون الابتعاد عن الأهداف التجارية الواضحة.
بدلاً من دفع المبدعين لاستخدام منتجات ذكاء اصطناعي منفصلة، قامت روبلوكس بدمج الذكاء الاصطناعي داخل Roblox Studio، بيئة العمل التي يبني فيها المبدعون تجاربهم ويختبرونها ويعدّلونها بالفعل. في تحديث مؤتمر المطورين RDC في سبتمبر 2025، عرضت روبلوكس “أدوات ذكاء اصطناعي ومساعداً” لتحسين إنتاجية المبدعين، مع التركيز على الفرق الصغيرة، كما يشير تقريرها السنوي للأثر الاقتصادي إلى أن ميزات مثل Avatar Auto-Setup وAssistant تتضمن بالفعل “قدرات ذكاء اصطناعي جديدة” لتسريع إنشاء المحتوى.
تستخدم الشركة لغة دقيقة، إذ تصف الذكاء الاصطناعي من منظور زمن الدورة الإنتاجية والمخرجات، وليس عبر ادعاءات مجردة عن “التحول” أو “الابتكار”، ما يجعل قياس فاعلية هذه الأدوات أكثر وضوحاً. أحد التحديثات العملية يركز على إنشاء الأصول؛ حيث وصفَت روبلوكس قدرة ذكاء اصطناعي تتجاوز التوليد الثابت، وتمكّن المبدعين من إنتاج “كائنات وظيفية بالكامل” انطلاقاً من أمر نصي، مع طرح أولي لفئات محددة من المركبات والأسلحة، بحيث تُعاد الأصول التفاعلية التي يمكن تطويرها داخل Studio.
يعالج ذلك عنق زجاجة شائعاً، إذ لا يكون تصور الفكرة هو الجزء الأبطأ عادة، بل تحويلها إلى عنصر يتصرف كما ينبغي داخل نظام حي. ومن خلال تضييق هذه الفجوة، تقلل روبلوكس الوقت المستغرق في ترجمة المفاهيم إلى مكوّنات عملية. كما أبرزت الشركة أدوات لغوية متاحة عبر واجهات برمجة التطبيقات، تشمل تحويل النص إلى كلام، وتحويل الكلام إلى نص، والترجمة الفورية للدردشة الصوتية عبر لغات متعددة، ما يقلل الجهد المطلوب لتوطين المحتوى والوصول إلى جماهير أوسع.
تولي روبلوكس أيضاً أهمية لكيفية ترابط الأدوات؛ إذ يصف منشور RDC دمج بروتوكول Model Context Protocol (MCP) في مساعد Studio، مما يسمح للمبدعين بتنسيق مهام متعددة الخطوات عبر أدوات طرف ثالث تدعم MCP، مع أمثلة عملية مثل تصميم واجهة في Figma أو إنشاء “skybox” في مكان آخر ثم استيراد النتيجة مباشرة إلى Studio. هذا مهم لأن كثيراً من مبادرات الذكاء الاصطناعي تتباطأ على مستوى سير العمل، حيث تستهلك الفرق وقتاً في نسخ المخرجات وإصلاح الصيغ أو إعادة العمل على أصول لا تلائم السياق، بينما يقلل هذا “التنسيق” من هذا العبء عبر تحويل الذكاء الاصطناعي إلى جسر بين الأدوات بدلاً من أن يكون محطة منفصلة في العملية.
ترتبط مكاسب الإنتاجية هذه مباشرة بالجانب الاقتصادي؛ إذ ذكرت روبلوكس في منشور RDC أن المبدعين حققوا أكثر من مليار دولار عبر برنامج تحويل الأرباح Developer Exchange خلال العام الماضي، ووضعت هدفاً بأن يتدفق 10٪ من إيرادات محتوى الألعاب عبر منظومتها. كما أعلنت عن زيادة في معدل التحويل حتى “يكسب المبدعون 8.5٪ أكثر” عند تحويل عملة Robux إلى أموال نقدية.
يوضح تقرير الأثر الاقتصادي هذا الربط بشكل صريح؛ فإلى جانب ترقيات الذكاء الاصطناعي في Studio، تبرز روبلوكس أدوات تحقيق الدخل مثل تحسين التسعير والتسعير حسب المنطقة. وحتى خارج نموذج الأسواق الرقمية، تبقى الرسالة واضحة: عندما تُقرن إنتاجية الذكاء الاصطناعي بأداة مالية ملموسة، تكون الفرق أكثر ميلاً للتعامل مع الأدوات الجديدة كجزء من العمليات الأساسية لا كمجرّد تجربة.
ولا تقتصر فاعلية الذكاء الاصطناعي على الإبداع؛ إذ يعتمد النمو المستدام على “الذكاء الاصطناعي التشغيلي” أيضاً. ففي نوفمبر 2025، نشرت روبلوكس عرضاً تقنياً لنظام PII Classifier، وهو نموذج ذكاء اصطناعي يُستخدم لاكتشاف محاولات مشاركة المعلومات الشخصية في الدردشة، حيث تتعامل المنصة مع متوسط 6.1 مليار رسالة محادثة يومياً، وتقول إن المصنف يعمل في بيئة الإنتاج منذ أواخر 2024 مع معدل استرجاع 98٪ في مجموعة اختبار داخلية مقابل 1٪ فقط معدل إنذارات كاذبة.
يمثل ذلك شكلاً أكثر هدوءاً من الكفاءة؛ إذ يقلل الأتمتة بهذا المستوى الحاجة إلى المراجعة اليدوية ويدعم تطبيق السياسات بشكل متسق، ما يساعد على منع تحوّل التوسع إلى عبء. ومن بين الأنماط التي تبرز في نهج روبلوكس: وضع الذكاء الاصطناعي حيث تُتخذ القرارات بالفعل داخل دورة البناء والمراجعة، تقليل احتكاك الأدوات مبكراً، ربط الذكاء الاصطناعي بمؤشرات قابلة للقياس مثل سرعة الإنشاء والإيرادات، والاستمرار في تكييف الأنظمة لمواجهة السلوكيات العدائية الجديدة في نماذج السلامة.
تقر روبلوكس بأن أدواتها لن تنتقل حرفياً إلى كل قطاع، لكن المنهج الكامن خلفها قابل للتعميم؛ فالذكاء الاصطناعي يميل إلى تبرير كلفته عندما يختصر المسافة بين النية والمخرجات القابلة للاستخدام، وعندما تكون هذه المخرجات مرتبطة بوضوح بقيمة اقتصادية حقيقية.