تبدأ شركة ميتا جولة جديدة من تسريح الموظفين في وحدة Reality Labs، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا واضحًا من الرهان على الميتافيرس إلى التركيز على أجهزة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وخاصة النظارات الذكية والميزات المعتمدة على الهواتف. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الشركة إلى إعادة توزيع استثماراتها نحو مجالات ترى أنها أسرع نموًا وأقرب لتحقيق عائدات مباشرة على المدى المتوسط.
تفاصيل التسريح والتحول
وفق التقارير، تشمل خطة ميتا الاستغناء عن أكثر من 1000 موظف داخل Reality Labs، أي ما يناهز 10% من العاملين في هذا القسم الذي يضم نحو 15 ألف موظف، مع احتمال اتساع نطاق التخفيضات لاحقًا. وتركز هذه الجولة على الفرق المسؤولة عن تطوير خوذات الواقع الافتراضي ومنصة الميتافيرس الاجتماعية، في حين يُعاد توجيه الموارد نحو مشاريع الأجهزة القابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة في المنتجات الاستهلاكية.
إعادة رسم أولوية الاستثمار
تشير الخطوة إلى أن ميتا لم تعد ترى في الميتافيرس، بصيغته الحالية المعتمدة على خوذات الواقع الافتراضي الباهظة وتجارب الواقع الافتراضي الكاملة، رهانًا وحيدًا للمستقبل. وبدلًا من ذلك، تتحول الشركة إلى نموذج يعتبر الهواتف والأجهزة القابلة للارتداء منصة عملية لنشر أدوات الذكاء الاصطناعي، من خلال نظارات مثل Ray-Ban Meta ومشاريع نظارات الواقع المعزز التي تعمل عليها الشركة منذ سنوات.
مصير الميتافيرس داخل ميتا
رغم التسريحات، لا يعني القرار إغلاق ملف الميتافيرس بالكامل، بل تقليص طموحاته وتحويله إلى تجارب يمكن الوصول إليها عبر الهاتف المحمول وتطبيقات أكثر خفة وانتشارًا. فرق Horizon المسؤولة عن العوالم الافتراضية ستركز على نقل أفضل التجارب والأدوات إلى الهواتف ومنصات أسهل استخدامًا، مع الحفاظ على قدر محدود من التطوير لخُوذ Quest وغيرها من أجهزة الواقع الافتراضي.
دوافع مالية وتنافسية
يأتي هذا التغيير بعد سنوات من الإنفاق المكثف على Reality Labs، حيث تعرضت ميتا لانتقادات متكررة بسبب خسائر بمليارات الدولارات في هذا القسم مقابل تبنٍّ محدود من المستخدمين لمفهوم الميتافيرس. في المقابل، تشهد الأجهزة القابلة للارتداء ومنتجات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية نموًا قويًا، مع أداء تجاري أفضل لنظارات Ray-Ban Meta وزيادة المبيعات في فئة الـ AR/VR خلال عام 2024، ما شجع الإدارة على تعزيز الاستثمار في هذا الاتجاه على حساب مشاريع الميتافيرس الأوسع.
انعكاسات على سوق العمل والتقنية
تُضاف هذه الجولة من التسريحات إلى سلسلة من التقليصات التي شهدها قطاع التكنولوجيا خلال العامين الماضيين، ما يعكس إعادة تموضع واسعة نحو الذكاء الاصطناعي على حساب الرهانات السابقة مثل الميتافيرس. وبالنسبة لسوق الواقع الافتراضي، قد يعني تقلص إنفاق ميتا ضغطًا إضافيًا على الشركات المنافسة، لكنه في الوقت نفسه يرسّخ توجهًا نحو حلول هجينة تجمع بين الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي بدل الغوص الكامل في العوالم الافتراضية المغلقة.