مقدمة
في دراسة حديثة نشرتها Harvard Business Review حول أكثر استخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي انتشارًا في عامي 2024 و2025، ظهر تحوّل لافت في طريقة تفاعل البشر مع هذه التقنية. فبعد أن كان الذكاء الاصطناعي يُستخدم في المقام الأول لأغراض تقنية وإنتاجية مثل البحث السريع، تحرير النصوص، وكتابة الأكواد، بدأت الاستخدامات تتجه بشكل واضح نحو الجوانب الإنسانية والنفسية وتنظيم الحياة الشخصية. هذه الدراسة لا توثّق تطور الأدوات فقط، بل تكشف تغيّرًا عميقًا في احتياجات الإنسان نفسه في العصر الرقمي.
استخدامات الذكاء الاصطناعي في 2024: مرحلة الانبهار التقني
خلال عام 2024، عكست استخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي مرحلة الانبهار الأولى بالتقنية. ركّز المستخدمون على توليد الأفكار، البحث المحدد، تحرير النصوص، استكشاف المواضيع، وحل المشكلات التقنية. كان الهدف الأساسي هو السرعة وزيادة الإنتاجية، سواء في العمل أو الدراسة، دون التركيز الكبير على البعد الإنساني أو النفسي.
التحوّل في 2025: الذكاء الاصطناعي أقرب إلى الإنسان
مع دخول عام 2025، تُظهر نتائج الدراسة تحوّلًا واضحًا في قمة الاستخدامات. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة، بل أصبح شريكًا رقميًا يرافق الإنسان في تفاصيل حياته اليومية، ويساعده على الفهم، التنظيم، واتخاذ القرارات.
العلاج والدعم النفسي في الصدارة
تصدّر العلاج والدعم النفسي والمرافقة الرقمية قائمة الاستخدامات في 2025. يستخدم كثير من الأشخاص الذكاء الاصطناعي للتحدث، تفريغ المشاعر، ترتيب الأفكار، والتعامل مع القلق والتوتر. هذا لا يعني استبدال المختصين النفسيين، بل يشير إلى دور جديد للذكاء الاصطناعي كمساحة آمنة أولية للتعبير والدعم.
تنظيم الحياة الشخصية: استخدام جديد وضروري
في المرتبة الثانية، يظهر تنظيم الحياة الشخصية كأحد أبرز الاستخدامات الجديدة. يلجأ المستخدمون إلى الذكاء الاصطناعي لتنظيم الوقت، ترتيب الأولويات، التخطيط اليومي، وتحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة. هذا يعكس حجم الضغط والتعقيد الذي يعيشه الإنسان الحديث، وحاجته لأدوات ذكية تساعده على السيطرة على يومه.
البحث عن الهدف والمعنى
من أكثر المؤشرات عمقًا في الدراسة دخول البحث عن الهدف والمعنى ضمن أعلى الاستخدامات. أصبح الذكاء الاصطناعي أداة للتفكير في المسار المهني، القرارات المصيرية، وفهم الذات. هنا لا يقدّم الذكاء الاصطناعي إجابات جاهزة، بل يساعد المستخدم على التحليل وإعادة ترتيب رؤيته للحياة.
التعلّم المعزّز وتحوّل التعليم
التعلّم المعزّز احتل المرتبة الرابعة، لكنه يختلف عن التعليم التقليدي. يستخدم الذكاء الاصطناعي لتبسيط المفاهيم المعقدة، التعلّم حسب أسلوب الفرد، وربط المعرفة بالتطبيق العملي. هذا التحوّل مهم بشكل خاص في التعليم الجامعي والتعليم الذاتي.
الاستخدامات التقنية ما زالت حاضرة
رغم التحوّل الإنساني، لم تختفِ الاستخدامات التقنية. توليد الكود للمحترفين ما زال ضمن المراتب الأولى، لكنه أصبح أكثر تخصصًا، ويُستخدم لتحسين الإنتاجية ومراجعة الأكواد بدل الاعتماد الكلي عليه. كما برز تحسين الكود بدل توليده، ما يدل على نضج المستخدمين وارتفاع توقعاتهم من الذكاء الاصطناعي.
الإبداع والترفيه: حضور أقل لكن مستمر
الاستخدامات الترفيهية مثل المرح وتوليد الأفكار الإبداعية ما زالت موجودة، لكنها لم تعد في الصدارة. هذا يشير إلى انتقال الذكاء الاصطناعي من أداة للتجربة والمتعة إلى أداة ذات قيمة عملية وإنسانية أعمق.
نمط حياة أكثر صحة
في المرتبة العاشرة، يظهر استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين نمط الحياة الصحي، مثل تنظيم النوم، التغذية، تقليل التوتر، وبناء عادات يومية أفضل. وهذا يؤكد انتقال الذكاء الاصطناعي من بيئة العمل إلى تفاصيل الحياة الشخصية.
ماذا تعني هذه النتائج للمستقبل؟
تكشف هذه الدراسة أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لم يعد مجرد تقنية متقدمة، بل أصبح جزءًا من التجربة الإنسانية اليومية. هذا التحوّل يفرض على المطورين التركيز على البعد الإنساني، وعلى المؤسسات التعليمية إعادة التفكير في دور الذكاء الاصطناعي، وعلى المستخدمين التعامل معه كأداة واعية تدعم التفكير لا تستبدله.
الخلاصة
عام 2025 يمثّل نقطة تحوّل في علاقة الإنسان بالذكاء الاصطناعي. لم يعد السؤال: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ بل أصبح: كيف يمكنه أن يساعد الإنسان على العيش بشكل أفضل؟ المستقبل لا يتجه فقط نحو ذكاء أقوى، بل نحو علاقة أعمق وأكثر إنسانية بين الإنسان والآلة.
المصدر
Harvard Business Review – Top 10 Generative AI Use Cases
اعتمادًا على بيانات Filtered.com