ملخصات الذكاء الاصطناعي في جوجل… ليست مريحة للجميع
تغيّر صفحة نتائج بحث جوجل بشكل واضح خلال الأشهر الأخيرة؛ لم تعد الروابط الزرقاء التقليدية في أعلى الصفحة هي البطل الوحيد، بل حلّ محلها في كثير من الاستعلامات صندوق كبير يضم ملخصًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبل أن تظهر النتائج الكلاسيكية المعتادة. هذه الميزة، التي تسميها جوجل في الإصدار الأمريكي “AI Overviews”، صُممت لتوفير إجابة سريعة بدلاً من إرهاق المستخدم بالتنقل بين عدة مواقع.
لكن هذا التغيير لم يلقَ ترحيبًا من الجميع. جزء من المستخدمين يرى أن هذه الملخصات تربك تجربة البحث، وقد تخفي مصادر مهمة أو تقلل الحاجة للضغط على الروابط، فيما يفضّل آخرون ببساطة النمط التقليدي الذي يضع النتائج النصية في الواجهة. تقرير حديث لمجلة Wired ألقى الضوء على هذا الجدل، وشرح كيف يمكن تقليل ظهور هذه الملخصات أو إخفائها بقدر الإمكان، عبر أدوات وإعدادات متاحة اليوم للمستخدمين.
لماذا يرغب البعض في إخفاء ملخصات الذكاء الاصطناعي؟
رغم أن الذكاء الاصطناعي قادر على تلخيص كميات ضخمة من المعلومات بسرعة، فإن هناك عدة اعتبارات تدفع المستخدمين إلى محاولة تجاوز هذه الصناديق:
- التحكم في مصدر المعلومة: كثيرون يفضّلون قراءة النص الأصلي من المواقع المتخصصة، بدل الاعتماد على ملخص مجهول الآلية، قد يحذف سياقًا مهمًا أو يخطئ في الفهم.
- الثقة والدقة: تقارير من The New York Times وThe Verge وغيرها أشارت إلى حالات قدّم فيها الذكاء الاصطناعي في نتائج بحث جوجل معلومات غير دقيقة أو تفسيرات مبسطة أكثر من اللازم.
- سرعة الوصول: على الشاشات الصغيرة خصوصًا، احتلال صندوق كبير أعلى النتائج يعني تمريرًا أطول للوصول إلى الروابط التقليدية، وهو ما يُعد إزعاجًا لكثير من المستخدمين.
- الخصوصية والتتبّع: بعض الأدوات التي تتعامل مع واجهات الذكاء الاصطناعي تضيف طبقات إضافية من التتبع، ما يدفع المستخدم الحريص على خصوصيته لتقليل أي ميزات جديدة غير مفهومة بالكامل من هذه الناحية.
إعدادات جوجل نفسها: ما الذي يمكن تعديله؟
حتى الآن، لا تعرض جوجل زرًا واضحًا لإيقاف الملخصات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بشكل كامل على مستوى الحساب، لكن يمكن اللعب ببعض الإعدادات لتقليل حضورها:
1. استخدام وضع “نتائج الويب” فقط
في واجهة بحث جوجل الجديدة (خاصة في الولايات المتحدة)، ظهر خيار “Web” أعلى النتائج، بجوار “All”. عند الضغط عليه، يتم التركيز على الروابط النصية التقليدية مع تقليل العناصر الجديدة مثل صناديق الذكاء الاصطناعي. بحسب Wired، هذا الخيار لا يختفي بعد تفعيله مرة واحدة، ويمكن للمستخدم الاعتماد عليه كنمط افتراضي تقريبًا طالما يتذكر اختياره عند البحث.
2. إلغاء بعض ميزات التخصيص
الدخول إلى صفحة حساب جوجل ثم قسم “البيانات والخصوصية” يتيح تقليل تتبع النشاط، وإيقاف بعض عناصر “النشاط على الويب والتطبيقات”. هذه الخطوات لا تحذف ملخصات الذكاء الاصطناعي، لكنها قد تقلل من تخصيص النتائج وحدّة ظهور بعض التجارب الجديدة، مع تحسين مستوى الخصوصية.
الطرق غير الرسمية: إضافات المتصفح كحل عملي
المسار الآخر الذي رصده تقرير Wired يعتمد على إضافات المتصفح، التي يستفيد مطوّروها من قابلية صفحات الويب للتعديل محليًا على جهاز المستخدم، دون تغيير في خوادم جوجل نفسها. هذه الإضافات تعمل غالبًا عبر إخفاء صناديق الملخصات تلقائيًا فور تحميل الصفحة.
1. إضافات متخصصة في إخفاء صناديق الذكاء الاصطناعي
ببحث بسيط في متجر كروم أو سوق إضافات فايرفوكس، تظهر عدة حلول تحمل عناوين من نوع “Hide Google AI Overviews” أو “Hide Google AI Results”. فكرة هذه الإضافات بسيطة:
- تتعرف على عنصر صفحة الويب المسؤول عن إظهار ملخص الذكاء الاصطناعي.
- تقوم بإخفائه تلقائيًا (Display: none) أو تقليص حجمه إلى مساحة صغيرة غير مزعجة.
- تترك باقي نتائج البحث تعمل بصورة طبيعية، دون التأثير على الروابط أو شريط البحث.
هذه الطريقة تمنح المستخدم ما يشبه “الوضع الكلاسيكي” في جوجل، خاصة على سطح المكتب، حيث تعمل الإضافات بثبات أكبر مقارنة بالهواتف.
2. أدوات أوسع لحماية الخصوصية
هناك فئة أخرى من الإضافات، مثل DuckDuckGo Privacy Essentials أو Ghostery، لا تستهدف خصيصًا صناديق الذكاء الاصطناعي، لكنها:
- تحجب المتتبّعات وعناصر الواجهة الثانوية.
- تمنع تحميل بعض السكربتات التي قد ترتبط بتجارب جديدة في واجهة البحث.
في بعض الحالات، يؤدي هذا الحجب إلى تقليل ظهور صناديق الملخصات أو تعطيلها جزئيًا، وإن لم يكن ذلك مضمونًا دائمًا، لأن جوجل تقوم بتحديث بنيتها التقنية باستمرار.
تأثير ذلك على الناشرين والمحتوى العربي
من زاوية أخرى، لا يتعلّق موضوع إخفاء الملخصات بالمستخدم وحده، بل يمتد إلى صنّاع المحتوى والناشرين العرب. الاعتماد المفرط على صناديق الذكاء الاصطناعي قد يعني أن المستخدم يكتفي بقراءة ملخص واحد، دون زيارة المواقع الأصلية التي استند إليها. هذا ينعكس على عدد الزيارات، ثم على الإعلانات والإيرادات، خصوصًا للمواقع الصغيرة والمتوسطة.
بعض الخبراء الذين تحدّثت إليهم Wired أشاروا إلى أن هذه التحولات في واجهة البحث قد تعيد تشكيل اقتصاد الويب بالكامل، مع صعوبة توقّع آثارها على المدى البعيد. المواقع العربية –التي تعاني أصلاً من فجوة في العائدات مقارنة بالإنجليزية– ستكون معنية أكثر بتجربة البحث الجديدة، لأن أي تراجع إضافي في الزيارات قد يضغط على استمرارية بعض المشاريع المتخصصة.
تجربة شخصية لكل مستخدم… ومسؤولية مشتركة
الصورة العامة تشير إلى أن الملخصات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ستظل جزءًا من مستقبل البحث، سواء في جوجل أو في محركات أخرى تستكشف نهجًا مشابهًا. لكن وجود أدوات لإخفاء هذه الملخصات أو تقليلها يضع بعض التحكم في يد المستخدم، ويمنحه فرصة لاختيار الطريقة التي تناسبه في استهلاك المعرفة.
في المقابل، تظل المسؤولية على عاتق الشركات التقنية –ومنها جوجل– في جعل هذه الميزات أكثر شفافية، وتقديم خيارات واضحة لتعطيلها أو تخصيصها، واحترام دور المواقع الأصلية التي تُنتج المحتوى. أما على مستوى المنطقة العربية، فالمطلوب متابعة هذه التحولات عن قرب، وتشجيع المستخدم على بناء وعي رقمي يسمح له بتشكيل تجربته، لا الاكتفاء بما يُفرض عليه في شاشة النتائج الأولى.