اختيار مجلة “تايم” لمهندسي الذكاء الاصطناعي شخصية عام 2025 يعكس التحول الجذري الذي أحدثته هذه التقنية في الاقتصاد والسياسة والمجتمع خلال فترة زمنية قصيرة. ويأتي إبراز اسم جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، في صدارة القائمة بوصفه رمزًا لهذه الثورة الرقمية الجديدة.
رمزية اختيار مهندسي الذكاء الاصطناعي
قرار “تايم” بعدم منح اللقب لشخص واحد، بل لفئة مهنية كاملة هي مهندسو الذكاء الاصطناعي، يشير إلى أن التأثير لم يعد محصورًا في الرؤساء التنفيذيين بل في العقول التي تصمم النماذج والخوارزميات. هذا الاختيار يضع مطوري النماذج، من الباحثين والمهندسين، في موقع شبيه بما كان عليه العلماء النوويون في منتصف القرن العشرين من حيث حجم التأثير والمسؤولية.
جنسن هوانغ وإنفيديا في قلب المشهد
برز جنسن هوانغ كوجه رئيسي لهذه الحقبة بفضل الدور المحوري الذي تلعبه إنفيديا في إنتاج الرقائق المخصصة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، ما جعل الشركة الأعلى قيمة في العالم خلال 2025. تحوّل هوانغ من قائد لشركة متخصصة في بطاقات الرسوميات إلى لاعب أساسي في تشكيل البنية التحتية للاقتصاد الرقمي العالمي، مع حضور واضح في دوائر القرار السياسي والاقتصادي.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والسياسة
التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي غيّر خريطة القطاعات الأكثر نموًا، وخلق طلبًا هائلًا على مراكز البيانات والطاقة والشرائح المتقدمة، ما جعل الاستثمار في هذه السلاسل جزءًا من الاستراتيجيات الوطنية للدول الكبرى. في الوقت نفسه، أصبحت قرارات الشركات المطورة للنماذج الكبرى جزءًا من النقاش السياسي حول الوظائف، والأمن القومي، وتنظيم المحتوى، الأمر الذي يربط بين المختبرات التقنية وغرف صناعة السياسات.
بُعد أخلاقي وتحذيرات متزايدة
إلى جانب الاحتفاء بالإنجازات، تزايدت التحذيرات من قدرة النماذج المتقدمة على إنتاج محتوى مضلل ومقاطع مزيفة واستراتيجيات خداع معقدة، ما يرفع مستوى القلق من الاستخدامات غير المسؤولة. كما يدفع اعتماد الشركات على أساليب تدريب جديدة تسمح للنماذج بـ”التفكير” قبل الإجابة إلى سباق على الخبرات العلمية المتخصصة، ويطرح أسئلة حول الشفافية والمساءلة في تصميم هذه الأنظمة.