في تطور غير مسبوق في سباق التكنولوجيا العالمي، كشفت تقارير دولية حديثة عن نجاح الصين في اختراق أحد أكثر الحواجز التقنية حساسية في العصر الحديث، من خلال مشروع تكنولوجي ضخم يُعرف باسم “مانهاتن الصيني”، والذي يهدف إلى كسر الاحتكار الأميركي والأوروبي في تكنولوجيا تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة، وما يُعرف بـ آلة الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)، وهي التقنية التي كانت حكراً حتى الآن على الشركات الغربية وتخضع لحظر صارم من الولايات المتحدة على صادراتها إلى بكين. الجزيرة نت+1
🔬 ماذا يعني “مانهاتن الصيني”؟
يُعد المشروع محاولة صينية طموحة لبناء آلة EUV lithography – وهي الأداة الأساسية التي تُستخدم في تصنيع الرقائق الإلكترونية المتطورة التي تشغل الهواتف الذكية، الحواسيب، الذكاء الاصطناعي، والعديد من أنظمة الدفاع المتقدمة. وتُعد هذه الآلة واحدة من أغلى وأكثر المعدات الصناعية تعقيدًا في العالم، إذ يصل سعرها إلى حوالي 380 مليون دولار. الجزيرة نت
المشروع الذي يُدار في مختبر شديد الحراسة بمدينة شنتشن بجنوب الصين، خاضع لسرية غير مسبوقة، وقد استُعِين فيه بمهندسين صينيين كانوا يعملون سابقاً لدى الشركات الأجنبية المنتجة لهذه التكنولوجيا بهدف إعادة إنتاج نسخة محلية منها. الجزيرة نت
📈 الإنجاز التقني والتحديات
بحسب المصادر، تمكن الفريق الصيني من بناء نموذج أولي لوحدة EUV، وهو إنجاز لم يكن يتوقعه كثير من المحللين في الغرب، خاصة مع القيود الأميركية التي كانت تمنع تصدير هذه التكنولوجيا الحساسة إلى الصين. Reuters
لكن الطريق لم يكن سهلاً؛ فالآلة الصينية، بحسب التقارير، أكبر حجماً من النسخ الغربية الأصلية، ويُقال إنها بحجم صالة رياضية كبيرة، وذلك نتيجة لبعض التحديات التقنية التي واجهها الفريق في تقليد التصميم الدقيق للغاية لهذه الأجهزة. الجزيرة نت
💼 إستراتيجية الصين
يُنظر إلى هذا المشروع، الذي أُطلق عليه اسم مستمد من مشروع مانهاتن الأميركي لتطوير القنبلة الذرية خلال الحرب العالمية الثانية، كجزء من استراتيجية أوسع لبكين لخفض اعتمادها على التكنولوجيا الغربية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات التقنية الحساسة. جريدة الانتفاضة
وقدمت السلطات الصينية حوافز مالية ضخمة لجذب أفضل المهندسين والخبرات من الخارج، بما في ذلك رواتب تصل إلى مئات آلاف الدولارات ومميزات أخرى لجذب المواهب وتسريع وتيرة العمل. موقع عرب 48
🌎 ردود الفعل الدولية
- واشنطن: أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من هذه الخطوة، ووصفت إستراتيجيات الصين في صناعة الرقائق بأنها غير عادلة وتهدف إلى الهيمنة التقنية، معلنة أنها ستدرس خياراتها الردعية قبل اتخاذ أي إجراءات قد تزيد من حدة التوترات. الجزيرة نت
- في أوروبا: بدا القلق واضحاً لدى بعض الشركات التي لطالما شكّلت العمود الفقري لقطاع تصنيع آلات EUV، إذ تعتبر هذه التكنولوجيا جزءاً من ميزان القوى الصناعي العالمي. EE Times
- المجتمع التقني: انقسمت ردود الفعل على مواقع التواصل؛ بين من يعتبر هذا الإنجاز بداية عهد جديد في التكنولوجيا الصينية، وبين من يشكك في مدى قدرة الصين على الصمود أمام الضغوط الأميركية المستمرة. الجزيرة نت
📊 الأبعاد الإستراتيجية
يشير الخبراء إلى أن تصنيع رقائق أشباه الموصلات المتقدمة ليس مجرد إنجاز رقمي، بل قضية استراتيجية ذات أبعاد اقتصادية وعسكرية. فالرقائق المتطورة لا تُستخدم فقط في الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب، بل تدخل في أنظمة أسلحة متقدمة، الذكاء الاصطناعي، والحرب الإلكترونية، مما يجعل السيطرة على هذه التكنولوجيا أحد مفاصل الأمن القومي العالمي. الجزيرة نت
📅 ماذا بعد؟
رغم أن النسخة الصينية من آلة EUV لا تزال في مرحلة الاختبار، إلا أن المصادر تشير إلى أن الصين تتوقع أن تكون قادرة على إنتاج رقائق بمعايير عالية خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة – أي بين 2028 و 2030، وهو ما قد يحدث تحولاً حقيقياً في خريطة السياسات التكنولوجية العالمية. الجزيرة نت
📌 خلاصة: إن مشروع “مانهاتن الصيني” ليس مجرد خطوة تكنولوجية، بل يمثل تحوّلاً في ميزان القوى التقنية العالمية، ويضع الصين في مواجهة مباشرة مع الحظر الأميركي الذي سعَى لإبقاء التفوق في صناعة أشباه الموصلات في يد الغرب وحده. هذا الإنجاز قد يعيد رسم قواعد اللعبة في الاقتصاد العالمي والصراع على التكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين. الجزيرة نت