في خضم السباق العالمي المحموم على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، يطلق مصطفى سليمان، الخبير السوري الذي يتولى قيادة ملف الذكاء الاصطناعي في شركة مايكروسوفت، تحذيراً واضحاً: الذكاء الاصطناعي الخارق بدأ يتجاوز قدرات البشر في تنفيذ العديد من المهام المعرفية، وبسرعة تفوق ما يمكن للعقل البشري مجاراته، رغم أنه ما زال في مرحلة الاختبار والتجربة.
يرى سليمان، الذي يشغل واحداً من أهم المناصب الاستراتيجية في مايكروسوفت، أن العالم يقف اليوم أمام منعطف تقني وأخلاقي حاد، في ظل تنافس شديد بين شركات التكنولوجيا الكبرى للسيطرة على الجيل الجديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
يوضح سليمان أن الذكاء الاصطناعي الخارق ليس مجرد نموذج مطوّر، بل هو نظام قادر على تعلّم أي مهمة تقريباً، والتفوّق على البشر مجتمعين في أدائها، ما يجعله مختلفاً نوعياً عن الأنظمة الحالية. ويشير إلى أن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يصبح هذا النظام قادراً على تحديد أهدافه بنفسه، وتحسين شفرته البرمجية ذاتياً، والتحرك بشكل مستقل عن التدخل البشري، عندها يتحول من تقدّم تقني إلى تهديد وجودي يتطلّب وضع خطوط حمراء صارمة لا يجوز تجاوزها.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، تسعى مايكروسوفت إلى التعامل مع مخاطر هذا الذكاء الخارق مبكراً قبل حدوث قفزات كبرى جديدة، ويعتبر سليمان أن القطاع الطبي هو الساحة الأنسب لاختبار هذه القدرات. فالطب، في نظره، مجال عالي التأثير ويمكن قياس نتائجه بدقة، ما يسمح بفهم موازنة المخاطر والفوائد، ولذلك يعمل سليمان على تطوير تقنيات طبية فائقة الذكاء قد تساهم في إنقاذ الأرواح، وفي الوقت نفسه تساعد على استيعاب حدود الذكاء الاصطناعي قبل استخدامه على نطاق أوسع في مجالات أخرى.
ولا يتوقف تحذير سليمان عند الواقع الحالي، إذ يتوقع أنه خلال 20 إلى 30 عاماً – وربما في وقت أقرب – ستتفوق الآلات على البشر في معظم الوظائف، مدفوعة بالانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي الخارق. هذا السيناريو يفتح الباب أمام تساؤلات مصيرية: هل سيمهّد ذلك لثورة تقنية تعزز الطب والعلوم وتخدم الإنسان، أم أننا نقترب من لحظة تنتقل فيها القدرة على اتخاذ القرار، وربما التحكم بالمصير، من أيدي البشر إلى الآلات؟