حذّر دراسة جديدة من أن مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم الأطفال واليافعين تتجاوز فوائده في الوقت الراهن، وفق تقرير صادر عن «مركز التعليم الشامل» التابع لمعهد بروكينغز في الولايات المتحدة الامريكية.
وتستند الدراسة الواسعة إلى مجموعات تركيز ومقابلات مع طلاب وأهالٍ ومعلّمين وخبراء تقنيين في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي في 50 دولة، إضافة إلى مراجعة مئات الأبحاث المنشورة، لتخلص إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم يمكن أن «يقوّض التطور الأساسي للأطفال» وأن «الأضرار التي تسبّب بها حتى الآن مقلقة»، وإن كانت «قابلة للإصلاح».
مزايا محتملة للذكاء الاصطناعي في التعليم
يرى معلمون شاركوا في الدراسة أن للذكاء الاصطناعي دوراً مفيداً في تعلّم القراءة والكتابة، خصوصاً لدى الطلاب الذين يتعلّمون لغة ثانية؛ إذ يمكنه تعديل مستوى صعوبة النص بحسب قدرات كل طالب، كما يوفّر مساحة خاصة للمتعثرين بعيداً عن ضغط الصف الكبير.
ويشير التقرير إلى أن هذه الأدوات قد تساعد في تحسين الكتابة عندما تُستخدم لدعم مجهود الطالب لا لاستبداله، فهي قادرة على إلهام الأفكار وكسر «عقدة الصفحة البيضاء»، والمساعدة في تنظيم النصوص وتحسين ترابطها وبنيتها اللغوية وعلامات الترقيم خلال مرحلتي المسودة والمراجعة.
تهديد للتطور المعرفي
يتصدّر التأثير السلبي على التطوّر المعرفي للأطفال قائمة المخاطر التي يرصدها التقرير، إذ يحذّر من حلقة اعتماد مفرطة على الذكاء الاصطناعي، يتخلّى فيها الطلاب تدريجياً عن بذل الجهد الذهني لصالح الأداة، ما يقود إلى تراجع في القدرات المعرفية يشبه ما يُرى عادة في المراحل المتقدمة من العمر.
وتنبّه الباحثة ريبيكا وِنثروب، المشاركة في إعداد التقرير، إلى أنه عندما يستخدم الأطفال أدوات توليدية تقدّم لهم «الإجابة الجاهزة»، فهم لا يتدرّبون على التفكير النقدي أو التمييز بين الحقيقة والزيف أو بناء حجج متماسكة ورؤية وجهات نظر مختلفة، لأنهم في الأصل لا ينخرطون بعمق في المادة التعليمية.
العبء على الصحة الاجتماعية والعاطفية
يبدي المشاركون في الاستطلاع قلقاً كبيراً من أن استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصاً «الشات بوت»، يقوّض السلامة النفسية للطلاب وقدرتهم على بناء علاقات، والتعافي من الانتكاسات، والحفاظ على الصحة الذهنية.
ويحذّر التقرير من أن طبيعة هذه الأدوات، المبرمجة على مجاملة المستخدم وتعزيز قناعاته، قد تضعف مهارات التعاطف والحوار؛ فالطفل الذي يعتاد على برنامج يوافقه دائماً سيجد صعوبة في تقبّل الخلاف والاختلاف في العالم الواقعي، حيث يواجه أصدقاءً يقدّمون له ردوداً أكثر صدقاً واحتكاكاً بالواقع.
ما الذي ينبغي فعله؟
يدعو تقرير بروكينغز إلى إعادة توجيه العملية التعليمية بعيداً عن التركيز الضيق على «إنجاز المهام» والدرجات، باتجاه إثارة الفضول وحب التعلّم، بحيث تقلّ حاجة الطلاب للالتجاء إلى الذكاء الاصطناعي لإنجاز أعمالهم نيابة عنهم.
كما يوصي بتطوير أدوات مخصّصة للأطفال تكون أقل تملّقاً وأكثر «جدلية»، وتعمل على تحدّي تصوّراتهم ودفعهم إلى التفكير والتقييم، وبإشراك المعلمين في «حاضنات مشتركة للتصميم» مع الشركات التقنية، إلى جانب إقرار سياسات وطنية لمحو أمية الذكاء الاصطناعي وضمان عدم ترك المدارس الفقيرة خلف الركب، مع تحمّل الحكومات مسؤولية تنظيم استخدام هذه التقنيات في المدارس وحماية النمو المعرفي والعاطفي وخصوصية الطلاب.
المصدر باللغة الانجليزية