تشهد Google في الفترة الأخيرة تغييرًا واضحًا في طريقة تعاملها مع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ليس فقط على مستوى المنتجات التي نراها كمستخدمين، بل على مستوى البنية التحتية العميقة التي تقف خلف هذه التقنيات المتقدمة.
في قلب هذا التحول يأتي اسم ربما لا يعرفه كثير من المستخدمين، لكنه مؤثر بقوة داخل الشركة: أمين وحدات (Amin Vahdat)، المهندس المخضرم الذي أصبح اليوم في موقع قيادي مهم لدفع قدرات Google في الذكاء الاصطناعي إلى مستوى جديد.
من هو أمين وحدات داخل Google؟
أمين وحدات ليس اسمًا جديدًا داخل Google، بل يعد من الأسماء البارزة التي عملت لسنوات على تطوير البنية التحتية التي تعتمد عليها خدمات الشركة الكبرى.
خلال مسيرته داخل Google، ساهم في:
- تطوير أنظمة الشبكات الداخلية التي تربط بين مراكز بيانات الشركة حول العالم.
- تصميم أنظمة الحوسبة الضخمة التي تُستخدم لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
- العمل على معالجات TPU المتخصصة، وهي شرائح مخصصة لتسريع عمليات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالمعالجات التقليدية.
- تحسين حلول مراكز البيانات لتكون أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وأفضل في التعامل مع كميات هائلة من البيانات.
هذا النوع من الخبرة التقنية العميقة يفسر سبب اعتماد Google عليه في هذه المرحلة الحساسة من سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا.
لماذا هذا التحول مهم الآن؟
خلال السنوات الأخيرة، لم تعد Google وحدها في الساحة، بل ظهرت منافسة قوية من جهات مثل OpenAI وMeta وغيرها، وكل شركة تحاول تقديم نماذج أكثر قوة ومرونة في التعامل مع اللغة والصورة والبيانات.
هذا الواقع فرض على Google أن تعيد ترتيب أولوياتها، ليس فقط عبر إطلاق منتجات جديدة، بل من خلال تقوية الأساس التقني الذي يعتمد عليه كل شيء، بداية من تدريب النماذج الضخمة وحتى تشغيلها لمئات الملايين من المستخدمين.
من بين التحديات التي تعمل Google على مواجهتها حاليًا:
- تسريع تطوير النماذج وتقليل الوقت اللازم لتدريبها.
- تحسين البنية التحتية لتكون قادرة على التعامل مع نماذج أكبر حجمًا وتعقيدًا.
- خفض تكلفة التدريب والتشغيل، خاصة مع ازدياد الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي السحابي.
- ضمان مستويات أعلى من الأمان والموثوقية، خصوصًا مع حساسية البيانات التي تمر عبر أنظمتها.
- دعم منتجات مثل Gemini وGoogle Cloud بطاقات معالجة أكثر تقدمًا.
دور أمين وحدات هنا هو ربط كل هذه العناصر في رؤية واحدة واضحة، بحيث تتحول جهود الشركة من مشاريع متفرقة إلى منظومة تعمل بتناغم نحو هدف واحد.
التركيز على البنية التحتية بدل الاكتفاء بالنماذج
الكثيرون عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي يركزون على النماذج نفسها، مثل GPT أو Gemini، لكن داخل الشركات التقنية الكبرى يوجد مستوى أعمق لا يراه المستخدم العادي.
Google اليوم تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كمنظومة متكاملة تحتاج إلى أربعة أعمدة رئيسية:
- معالجات متخصصة: مثل معالجات TPU التي تم تصميمها خصيصًا للتعامل مع عمليات الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية.
- مراكز بيانات ضخمة: قادرة على معالجة مليارات العمليات في الثانية، مع توزيع ذكي للمهام عبر مئات الآلاف من الخوادم.
- شبكات فائقة السرعة: تربط بين وحدات المعالجة ومراكز البيانات، لتقليل التأخير وتحسين أداء النماذج في الزمن الفعلي.
- برمجيات متقدمة: تنسق العمل بين العتاد (الهاردوير) والبرمجيات، وتضمن أن الموارد تُستغل بأفضل طريقة ممكنة.
أمين وحدات يتعامل مع هذه الجوانب من زاوية هندسية بحتة، بحيث لا يكون التركيز فقط على “شكل” نموذج الذكاء الاصطناعي، بل على “الآلة” الضخمة التي تجعله ممكنًا.
تأثير هذا التغيير على مستقبل Google
تعيين شخصية تقنية بهذا الوزن في موقع قيادي داخل قسم الذكاء الاصطناعي في Google ليس خطوة شكلية، بل توجّه استراتيجي قد ينعكس خلال السنوات القادمة على شكل المنتجات والخدمات التي نستخدمها يوميًا.
من بين النتائج المتوقعة لهذا التحول:
- تسريع تطوير النماذج المنافسة لـ GPT وجعلها أكثر استقرارًا وأداءً.
- تحسين قدرات Gemini سواء في البحث أو في المساعدة الذكية في منتجات مثل Gmail وDocs وAndroid.
- تعزيز مكانة Google Cloud كمنصة مفضلة للشركات التي ترغب في بناء حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
- تقليل اعتماد Google على حلول خارجية في مجال العتاد أو البنية التحتية، عبر تطوير المزيد من التقنيات داخليًا.
- دفع الشركة أكثر نحو رؤية “شركة ذكاء اصطناعي أولًا”، حيث تصبح تقنيات الذكاء جزءًا أساسيًا في كل خدمة جديدة أو محدثة.
من وجهة نظر المستخدم النهائي، قد لا يكون اسم أمين وحدات معروفًا، لكن أثر قراراته سيظهر في سرعة الخدمات التي نستخدمها، ودقة نتائج البحث، وقدرات المساعدات الذكية، وحتى في التطبيقات التي تبنيها الشركات على منصة Google Cloud.
رؤية أوسع لمستقبل الذكاء الاصطناعي في Google
عند جمع كل هذه المعطيات معًا، يبدو أن Google تحاول بناء أساس طويل الأمد يجعلها مستعدة لسنوات من المنافسة في سوق سريع التغير.
المسألة لم تعد مجرد إطلاق نموذج لغوي جديد، بل بناء بنية تحتية مرنة يمكنها دعم عشرات الأجيال من هذه النماذج، مع الحفاظ على الأداء، والتكلفة، وتجربة المستخدم في نفس الوقت.
تعيين مهندس مخضرم مثل أمين وحدات لقيادة هذا التحول يعطي إشارة واضحة بأن الشركة تراهن على القوة الهندسية الداخلية كعامل حاسم في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وفي عالم يتسارع فيه الابتكار بشكل غير مسبوق، قد يكون هذا النوع من القرارات هو ما يصنع الفارق بين شركة تواكب التطور، وأخرى تقوده من الأمام.