أزاحت مايكروسوفت الستار عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم Fara‑7B، صُمم كوكيل ذكي يعمل مباشرة على الحاسوب الشخصي بدلاً من الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية. يهدف هذا النموذج إلى جعل الأتمتة المتقدمة جزءاً أصيلاً من تجربة استخدام الكمبيوتر، مع التركيز على الخصوصية والأداء السريع وإدارة المهام اليومية بشكل شبه ذاتي.
ما هو Fara‑7B وما الذي يميّزه؟
Fara‑7B هو نموذج يضم نحو 7 مليارات معامل، طُوّر خصيصاً لفهم التفاعلات مع واجهة الكمبيوتر وتنفيذ الأوامر بشكل مباشر على النظام. بخلاف المساعدات السحابية التقليدية، يركز هذا الوكيل على تشغيل معظم المعالجة محلياً، ما يقلل الحاجة لنقل البيانات لخوادم بعيدة ويمنح المستخدم سيطرة أكبر على معلوماته.
قدرات الوكيل على جهاز الكمبيوتر
يستهدف Fara‑7B أتمتة مجموعة واسعة من المهام مثل إدارة الملفات والمجلدات، وضبط إعدادات النظام، وتشغيل البرامج، والتفاعل مع واجهات المستخدم الرسومية المعقدة. يمكنه أيضاً تعلّم عادات المستخدم مع الوقت، واقتراح تنفيذ المهام المتكررة تلقائياً، مثل ترتيب سطح المكتب، وتنظيم المستندات، والتجهيز المسبق للأدوات المطلوبة قبل الاجتماعات أو جلسات العمل.
نماذج محلية بدلاً من الحوسبة السحابية
يرسخ هذا المشروع توجهاً متزايداً نحو تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تعمل محلياً على الأجهزة الشخصية، مما يقدم مزايا واضحة مقارنة بالاعتماد على السحابة فقط. أبرز هذه المزايا تحسين الخصوصية لأن البيانات لا تغادر الجهاز، إلى جانب أداء أسرع وانخفاض الاعتماد على اتصال إنترنت مستمر، مع إمكانية العمل في وضع غير متصل بالشبكة.
الفوائد للمستخدمين الأفراد والشركات
لدى المستخدم المنزلي، يمكن أن يتحول Fara‑7B إلى مساعد شخصي يتولى تنظيم الصور والملفات، وإدارة الجداول، وتشغيل الوسائط، والقيام بعمليات النسخ الاحتياطي الذكي. أما في بيئات الأعمال، فيفتح الباب لأتمتة المهام المكتبية، إدارة المشاريع، تحليل البيانات الأولي، وإنشاء تقارير مبدئية، مما يقلل الأعمال الروتينية ويتيح للموظفين التركيز على المهام الأكثر استراتيجية.
التحديات التقنية ومتطلبات العتاد
تشغيل نموذج بحجم 7 مليارات معامل محلياً يفرض تحديات على مستوى العتاد، إذ يتطلب قدرة معالجة وذاكرة كافية لضمان تجربة سلسة دون إبطاء النظام. تحتاج مايكروسوفت أيضاً إلى معالجة قضايا الأمان، بحيث لا يتحول الوكيل نفسه إلى نقطة ضعف، مع ضمان استقراره ودقته في تنفيذ الأوامر حتى عند العمل لفترات طويلة.
تأثير محتمل على مستقبل الحوسبة الشخصية
قد يمثل Fara‑7B بداية موجة جديدة من وكلاء الذكاء الاصطناعي المحليين المدمجين بعمق في أنظمة التشغيل، بحيث يتكيّف الحاسوب مع أسلوب المستخدم بدلاً من العكس. إذا نجح المشروع تجارياً وتقنياً، يمكن أن يدفع شركات أخرى لتطوير وكلاء مشابهين، ويمهّد لحقبة تصبح فيها الأتمتة الذكية جزءاً طبيعياً من كل حاسوب شخصي.