في 2026 تبدو فرص الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أوسع من مجرد شراء أسهم شركات البرمجيات أو النماذج اللغوية، فهي تمتد إلى بنية تحتية عملاقة للطاقة والبيانات، وقطاعات تطبيقية مثل الصحة والتمويل والصناعة. في المقابل يحمل هذا التوسع مخاطر حقيقية أهمها تركّز الاستثمارات في عدد محدود من الشركات وارتفاع التقييمات إلى مستويات قد لا تعكس الأرباح الفعلية مستقبلًا.
المشهد العام للاستثمار في الذكاء الاصطناعي 2026
يدخل عام 2026 ودوامة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ما زالت في بدايتها، مع التزام شركات كبرى بضخ تريليونات الدولارات في دورة استثمارية جديدة تشمل الشرائح الإلكترونية، ومراكز البيانات، وخدمات البرمجيات. بعض التقديرات تشير إلى أن الإنفاق العالمي على بنية تحتية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحدها يمكن أن يصل إلى مئات المليارات سنويًا، ما يجعلها إحدى أكبر موجات الاستثمار التقني في التاريخ الحديث.
البنية التحتية: الرهان على “المجارف والمعاول”
أحد أبرز مسارات الاستثمار في 2026 هو البنية التحتية التي تقوم عليها ثورة الذكاء الاصطناعي، من شرائح مراكز البيانات المتخصصة إلى شبكات الطاقة القادرة على تغذية هذه المراكز. تقارير سوقية حديثة تتوقع نموًا قويًا في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي لمراكز البيانات مدفوعًا بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع تحديثات في بنية الطاقة مثل أنظمة الجهد العالي المباشر لتحسين كفاءة استهلاك الكهرباء.
الطاقة والموارد: الذكاء الاصطناعي يستهلك الكهرباء
مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تستهلك مقدارًا من الطاقة يفوق المراكز التقليدية بعدة مرات، ما يخلق موجة استثمارية في شركات توليد الكهرباء والبنية التحتية للطاقة. تحذّر جهات تنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا من الضغط المتزايد على شبكات الكهرباء، وهو ما يدفع إلى اعتماد حلول أكثر كفاءة في الشرائح والمراكز وربط مشاريع طاقة جديدة مباشرة بمجمعات بيانات الذكاء الاصطناعي.
القطاعات التطبيقية الواعدة
يتوقّع أن يستفيد من ثورة الذكاء الاصطناعي عدد من القطاعات القائمة على الخدمات الرقمية، مثل الاتصالات، والألعاب، والخدمات السحابية، حيث يُعاد بناء التطبيقات لتكون مدعومة بعملاء وكيانات ذكية تعمل بالطلب. كما يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كعامل دفع لنمو إنتاجية قطاعات مثل الرعاية الصحية والنقل، من خلال أتمتة المهام المتكررة وتحسين اتخاذ القرار في الزمن الحقيقي.
مخاطر التركّز والمبالغة في التقييمات
رغم الفرص الواسعة، يشير عدد من المحللين إلى أن جزءًا كبيرًا من عوائد أسواق الأسهم في السنوات الأخيرة كان مدفوعًا بمجموعة صغيرة من شركات التقنية والذكاء الاصطناعي، ما يخلق درجة عالية من التركّز في محافظ المستثمرين. هذا التركّز، إضافة إلى الاعتماد المتبادل بين الشركات الكبرى التي تستثمر في بعضها البعض وتشتري خدماتها ومنتجاتها المتبادلة، قد يجعل النظام أكثر هشاشة إذا تراجع الطلب الفعلي على خدمات الذكاء الاصطناعي عن التوقعات المبالغ فيها.
كيف يتعامل المستثمر الفرد مع 2026؟
بالنسبة للمستثمر الفرد، يمكن النظر إلى الذكاء الاصطناعي في 2026 كقصة طويلة الأجل تتطلب تنويعًا ذكيًا بدلًا من مطاردة الأسهم الأكثر ضجيجًا في السوق. التركيز على الصناديق أو الشركات التي تستفيد من البنية التحتية (الشرائح، مراكز البيانات، الطاقة) إلى جانب قطاعات تطبيقية محددة، مع تجنّب الاعتماد على عدد محدود من الأسماء، قد يخفف من مخاطر التقلبات مستقبلاً.