TikTok وSnap تتحركان لطي صفحة دعاوى «إدمان المستخدمين»
انضمت منصة TikTok إلى شركة Snap، المالكة لتطبيق Snapchat، في خطوة لتسوية دعاوى قضائية أمريكية تتهمهما بالمساهمة في إدمان المستخدمين، خصوصًا المراهقين، على وسائل التواصل الاجتماعي. وبحسب تقرير لموقع TechCrunch، فإن هذه التسويات قد تفتح الباب أمام تغييرات ملموسة في طريقة تصميم واجهات التطبيقات والميزات التي تهدف إلى جذب المستخدمين لفترات أطول.
خلفية الدعاوى: تصميم يبقيك أمام الشاشة
الدعاوى المرفوعة ضد TikTok وSnap جاءت ضمن موجة أوسع من القضايا في الولايات المتحدة تستهدف شركات التكنولوجيا الكبرى، بدعوى أن تصميم منصاتها «إدماني» عن عمد، ويستخدم أساليب نفسية وسلوكية تدفع المستخدم للاستمرار في التصفح بلا توقف.
من بين العناصر التي وُضعت تحت المجهر:
- ميزة التمرير اللانهائي (Infinite Scroll)
- الإشعارات المتكررة والموجَّهة بدقة
- خوارزميات التوصية القوية التي تقدم محتوى مخصصًا حسب تفاعل كل مستخدم
- أنظمة الجوائز الرقمية (الـStreaks في Snapchat كمثال) التي تشجع على الاستخدام اليومي المتواصل
هذه الأدوات قد تبدو عادية للمستخدم اليومي، لكنها في صلب حجج المدّعين الذين يرون أنها صُممت لتبقي المراهقين والأطفال على المنصات لفترات أطول من اللازم، ما يؤثر في نومهم، تحصيلهم الدراسي، وصحتهم النفسية.
تفاصيل التسوية: ما الذي نعرفه حتى الآن؟
بحسب TechCrunch، تسعى TikTok للانضمام إلى اتفاق تسوية مشابه لما تحاول Snap إقراره في دعاوى جماعية تتعلق بإدمان وسائل التواصل. التفاصيل المالية الكاملة لم تُعلن بعد، لكن المهم ليس فقط قيمة التعويضات، بل الشروط المرتبطة بطريقة تصميم وتشغيل التطبيقات في المستقبل.
التسوية المحتملة قد تتضمن:
- إجراءات أقوى للتحكم في وقت الاستخدام، مثل تنبيهات للاستراحة أو حدود زمنية أكثر وضوحًا للمراهقين.
- خيارات أسهل لإدارة الإشعارات وتقليل الإغراء بالعودة المستمرة للتطبيق.
- مزيد من الشفافية حول كيفية عمل الخوارزميات التي تختار المحتوى المعروض.
- ضوابط أعلى للمحتوى الموجّه للأطفال واليافعين.
هذه الخطوات، إن تم تطبيقها بالفعل تحت ضغط قانوني، قد تتحول إلى ما يشبه «معايير غير رسمية» لبقية المنصات المنافسة مثل Instagram وYouTube.
سياق عالمي: تنظيم المنصات يدخل مرحلة جديدة
القضية لا تخص الولايات المتحدة وحدها. خلال السنوات الأخيرة، بدأت الحكومات والهيئات التنظيمية في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية بالتحرك لمراجعة تأثير منصات التواصل على الصحة النفسية، خصوصًا لدى الفئات الأصغر سنًا.
الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، أقرّ تشريعات مثل قانون الخدمات الرقمية (DSA) الذي يلزم المنصات الكبرى بمزيد من الشفافية وضبط المحتوى وخفض المخاطر على المستخدمين. كما تجري نقاشات مستمرة حول الضرر المحتمل للخوارزميات التي تعزز المحتوى المثير للجدل أو المثير للقلق لجذب الانتباه.
في الولايات المتحدة، شهدت جلسات استماع في الكونغرس استجوابًا لرؤساء منصات كبرى حول تأثير تطبيقاتهم على الأطفال، مع تسليط الضوء على حالات اكتئاب وتنمّر إلكتروني ومحاولات انتحار يُعتقد أن استخدامها المكثف للسوشيال كان جزءًا من أسبابها.
العالم العربي: استخدام كثيف وتنظيم محدود
في العالم العربي، تحتل منصات مثل TikTok وSnapchat مكانة مركزية في حياة المراهقين والشباب. تقارير مختلفة عن استخدام الإنترنت في المنطقة تشير إلى أن نسب الانتشار بين الفئات العمرية الصغيرة مرتفعة جدًا، مع اعتماد كبير على الهواتف الذكية كمنصة رئيسية للوصول للمحتوى.
ورغم وجود قوانين تتعلق بالجرائم الإلكترونية وحماية البيانات في عدد من الدول العربية، فإن التركيز على قضية «التصميم الإدماني» للتطبيقات لا يزال محدودًا، وغالبًا ما يجري التعامل مع الموضوع من زاوية أخلاقية أو اجتماعية أكثر منه تقنية وقانونية.
الكثير من العائلات والمدارس تتعامل مع الأمر على مستوى فردي: تحديد وقت للشاشة، منع بعض التطبيقات، أو مراقبة الاستخدام، بينما يغيب في أغلب الأحيان إطار تنظيمي واضح يلزم المنصات نفسها بضوابط أكثر صرامة تجاه المحتوى وطرق الجذب.
هل تغيّر هذه التسويات طريقة تصميم التطبيقات؟
وفق تحليلات متابعين للصناعة التقنية، قد تكون تسويات TikTok وSnap بداية مسار جديد يقترب من مفهوم «تصميم مسؤول» للتطبيقات. هذا التوجه يدعو الشركات للانتقال من مجرد زيادة مدة بقاء المستخدم إلى تقليل الأثر السلبي على الصحة النفسية والتركيز والانتباه.
من التغييرات المحتملة على مستوى التصميم والمنتج:
- الحد من التمرير اللانهائي: عبر تقسيم المحتوى إلى صفحات أو أوقات استراحة تلقائية.
- إعادة النظر في الإشعارات: تقليل الإشعارات المشتتة، وتحويل بعضها إلى ملخصات يومية بدلاً من تنبيهات لحظية.
- خيارات تحكم للمستخدم: لوحات تحكم واضحة لوقت الاستخدام، مع إعدادات سهلة للمستخدمين الصغار وأولياء أمورهم.
- شفافية الخوارزميات: رسائل تشرح للمستخدم لماذا يظهر له هذا المحتوى بالذات، مع إمكانية تعديل التفضيلات بسهولة.
تغييرات من هذا النوع قد تقلل قدرًا من «الإدمان» الناتج عن التصفح العشوائي، لكنها تطرح أيضًا أسئلة عن نماذج الأعمال القائمة على الإعلانات، والتي تعتمد أساسًا على إبقاء المستخدم لفترات أطول على المنصة.
رأي خبراء: بين مسؤولية المنصات ودور الأهل والمدارس
خبراء الصحة النفسية وعلم النفس السلوكي يشددون على أن المسؤولية موزعة بين أطراف عدة. المنصات مطالبة بالحد من الأساليب التي تستغل نقاط ضعف الدماغ البشري في مقاومة الدوبامين السريع، لكن الأهل والمدارس أيضًا مطالبون بتوعية الأبناء وإدارة استخدامهم للتقنية.
في المنطقة العربية، يرى مختصون في التربية الرقمية أن ما يحدث في المحاكم الأمريكية والأوروبية قد ينعكس على سياسات المنصات عالميًا، ما يعني أن المستخدم العربي قد يستفيد تلقائيًا من أي أدوات جديدة للسلامة الرقمية أو الضوابط التي تُفرض على خوارزميات التوصية.
في المقابل، غياب حوار محلي منظم بين الهيئات التنظيمية وشركات التقنية قد يحد من القدرة على تبنّي حلول تراعي السياق الثقافي والاجتماعي العربي، سواء في ما يتعلق بمحتوى غير مناسب أو بضغط الاستخدام المفرط على الطلبة.
ما الذي يعنيه ذلك للمستخدم العربي؟
تسويات مثل تلك التي تسعى TikTok وSnap إليها قد لا تغيّر تجربة المستخدم بين ليلة وضحاها، لكنها مؤشر قوي على أن عصر «كل شيء مباح في تصميم التطبيقات» يقترب من نهايته.
بالنسبة للمستخدم العربي، يمكن توقع الآتي خلال السنوات المقبلة:
- ظهور أدوات أكثر للرقابة الأبوية وإدارة الوقت داخل التطبيقات نفسها.
- زيادة الإشعارات أو المساحات المعلوماتية التي تتحدث عن «الاستخدام الصحي» أو «الاستراحات الرقمية».
- نقاشات أوسع في الإعلام والمدارس عن مخاطر الإدمان الرقمي وكيفية استخدام السوشيال بوعي.
- احتمال تحرك بعض الحكومات العربية لوضع إرشادات أو تشريعات مستوحاة من التجارب الغربية في هذا المجال.
في النهاية، الضغط القانوني والإعلامي على الشركات الكبرى مثل TikTok وSnap قد يدفع باتجاه جيل جديد من التطبيقات الاجتماعية، أقل ضراوة في ملاحقة انتباه المستخدم، وأكثر حرصًا على ألا يتحوّل الترفيه والتواصل إلى عبء نفسي وزمني على حياة الأفراد، خصوصًا الشباب.