منصّة جديدة تراهن على المستقبل القصير للفيديو
تتسارع منصّات الفيديو القصير حول العالم، من TikTok إلى Reels وShorts، بينما يواصل صنّاع المحتوى إنتاج ساعات من الفيديوهات الطويلة على يوتيوب والبودكاست ومنصّات البث. وسط هذا التناقض بين طول المحتوى وسرعة استهلاك الجمهور، ظهرت منصّة جديدة باسم Upscrolled تحاول سد هذه الفجوة عبر تحويل الفيديوهات الطويلة تلقائيًا إلى مقاطع قصيرة جاهزة للنشر على مختلف المنصّات.
Upscrolled، المتاحة حاليًا عبر موقعها الرسمي upscrolled.com/ar بواجهة عربية، تستهدف بالدرجة الأولى صنّاع المحتوى، والبودكاسترز، وفرق التسويق، وأصحاب القنوات التعليمية الذين يريدون إعادة تدوير محتواهم الطويل بطريقة أسرع وأقل تكلفة.
كيف تعمل Upscrolled؟
تعتمد المنصّة على مجموعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة الفيديوهات الطويلة وفهم محتواها، ثم اقتراح أفضل اللقطات القابلة للتحويل إلى “ريل” أو مقطع قصير قابل للاستهلاك السريع والمشاركة على الشبكات الاجتماعية.
خطوات العمل الأساسية
- رفع الفيديو أو إدخال الرابط: يمكن للمستخدم تحميل ملف الفيديو مباشرة أو إدخال رابط من منصات مثل يوتيوب أو غيره حسب ما تدعمه الخدمة.
- تحليل المحتوى: تقوم المنصّة بتفريغ الحوار، وتحليل النص والصوت، وتحديد النقاط الأكثر جاذبية مثل اللحظات المضحكة، الاقتباسات القوية، أو الشرح المركز.
- اقتراح مقاطع قصيرة: يتم اقتراح عدة مقاطع قصيرة تلقائيًا، غالبًا بصيغة رأسية (عمودية)، مع إمكانية تعديل مدة كل مقطع.
- إضافة عناصر جاهزة: مثل توليد عناوين، وترجمات نصية تلقائية، وأحيانًا تحسين التقطيع ليلائم منصات الفيديو القصير.
- تصدير للمشاركة: يمكن تنزيل المقاطع أو استخدامها مباشرة لنشرها على منصات مثل TikTok وInstagram Reels وYouTube Shorts.
هذا النوع من الأدوات لم يعد ترفًا بالنسبة لصنّاع المحتوى؛ فوفقًا لتقارير عديدة من منصات التواصل نفسها، المقاطع القصيرة هي الأكثر وصولًا وتفاعلًا، وغالبًا ما تُستخدم كبوابة لجذب المشاهد إلى الفيديو الأصلي الأطول.
سياق عالمي: سباق على أدوات إعادة تدوير المحتوى
خلال العامين الماضيين ظهرت عدة حلول مشابهة عالميًا تهدف إلى تحويل المحتوى الطويل إلى قصير، في محاولة لمساعدة صناع المحتوى على مواكبة خوارزميات المنصات التي تدفع بقوة نحو الفيديو القصير. مواقع تقنية دولية مثل TechCrunch وThe Verge تناولت مرارًا هذا التوجه، مشيرة إلى أن أدوات القص الذكي والتفريغ النصي والملخصات التلقائية أصبحت جزءًا أساسيًا من صندوق أدوات أي صانع محتوى محترف.
Upscrolled تدخل هذا السباق وهي تراهن على واجهة مبسّطة ودعم لغات متعددة، من بينها العربية، إلى جانب تركيز واضح على تحسين جودة المقاطع القصيرة لتكون قابلة للنشر مباشرة دون الحاجة إلى ساعات من المونتاج اليدوي.
المحتوى العربي بين وفرة الساعات ونقص المقاطع القصيرة
في العالم العربي، تضاعف عدد القنوات العربية على يوتيوب خلال السنوات الماضية، مع انتشار البودكاست والبرامج الحوارية الطويلة والمحتوى التعليمي في مجالات مثل التقنية والبرمجة والتسويق الرقمي. إلا أن حضور هذه الساعات الطويلة على منصّات الفيديو القصير ما زال ضعيفًا مقارنة بما يحدث في المحتوى الإنجليزي.
السبب الرئيسي يعود غالبًا إلى عامل الوقت والموارد؛ فإنتاج مقطع واحد قصير احترافي من حلقة بودكاست مدتها ساعة قد يحتاج إلى محرر فيديو متفرغ، واستثمار في برامج المونتاج، ومهارة في اختيار اللحظة المناسبة. هنا تحاول منصّات مثل Upscrolled لعب دور “المساعد” الذي يوفّر النسخة الأولية من هذه المقاطع، بحيث يقتصر دور صانع المحتوى على المراجعة والتعديل الأخير.
فرصة للمؤثرين والشركات الناشئة
بالنسبة للمؤثرين والشركات الناشئة في المنطقة، يمكن أن تمثل هذه الأدوات فرصة لمضاعفة انتشارهم دون مضاعفة ميزانيتهم. تسجيـل جلسة بودكاست أسبوعية مثلًا يمكن أن يتحول إلى عشرات المقاطع القصيرة التي تعمل كمواد تسويقية مستمرة على مدار الأسبوع.
أحد رواد الأعمال في مجال المحتوى الرقمي في الخليج، تحدث لمحرّر الموقع مشترطًا عدم ذكر اسمه، أشار إلى أن “أكبر تحدٍّ في تسويق أي منتج رقمي اليوم هو المحافظة على حضور دائم على الشبكات الاجتماعية. إنتاج فيديو واحد طويل سهل نسبيًا، لكن الصعب هو تحويله إلى مواد قصيرة يومية. أدوات مثل Upscrolled تخفف هذه الفجوة بشكل كبير”.
مزايا محتملة ومحدّدات واقعية
رغم الحماس حول هذا النوع من المنصات، هناك مجموعة من النقاط التي يضعها الخبراء في الحسبان عند تقييم جدواها.
أبرز المزايا:
- توفير الوقت: اختصار ساعات من العمل اليدوي في اختيار اللقطات وتقطيعها.
- زيادة إنتاجية المحتوى: تحويل فيديو واحد إلى عدة مقاطع قصيرة جاهزة للنشر على منصّات مختلفة.
- دعم لغات متعدّدة: وجود واجهة عربية يعطي أفضلية لصانعي المحتوى في المنطقة على منصات لا تزال تركّز على الإنجليزية فقط.
- أتمتة مبدئية: منح المستخدم نقطة انطلاق جيدة بدل البدء من الصفر في كل مرة.
التحديات والقيود:
- جودة الاختيار: ليست كل لحظة “قوية” في الفيديو يستطيع النظام رصدها بدقّة، خصوصًا في المحتوى الحواري الذي يعتمد على سياق طويل.
- اللمسة البشرية: ما زال دور المحرّر البشري مهمًا في ضبط الإيقاع البصري، واختيار اللقطة الأنسب ثقافيًا وسياقيًا للجمهور المستهدف.
- الدقّة في اللغة العربية: جودة التفريغ النصي وتحليل المعنى في العربية قد تختلف من لهجة لأخرى، وقد تحتاج إلى مراجعة يدوية.
- الخصوصية: رفع فيديوهات حسّاسة أو غير منشورة إلى منصات خارجية يتطلّب قراءة شروط الاستخدام وسياسات الخصوصية بعناية.
هل تصبح منصّات القصّ الذكي جزءًا من workflow يومي؟
مع ازدياد الضغط على صانعي المحتوى لإنتاج المزيد بأقل تكلفة، تبدو أدوات مثل Upscrolled متجهة لتصبح جزءًا ثابتًا من سير عمل فرق التسويق والإنتاج. النموذج الأقرب للواقع هو الاعتماد على هذه الأدوات كطبقة أولى من المعالجة، يليها تدخّل بشري للتعديل والتكييف مع طبيعة الجمهور والمنصة.
في المقابل، تظل المنافسة مفتوحة؛ فشركات كبرى ومنصات اجتماعية قد تدمج بدورها أدوات قصّ تلقائي داخل منصّاتها نفسها، كما بدأت يوتيوب وتيك توك بالفعل في تقديم مزايا لمساعدة المبدعين على إعادة تدوير المحتوى. ما يميّز منصات متخصصة مثل Upscrolled هو تركيزها الكامل على هذه المهمة وسعيها إلى تقديم واجهة وخيارات مصممة خصيصًا لصناع المحتوى المحترفين.
مستقبل المحتوى العربي بين الأتمتة والإبداع
اللافت أن دخول منصّة مثل Upscrolled إلى السوق مع واجهة عربية يشير إلى إدراك متزايد لأهمية تمكين صانعي المحتوى في المنطقة بأدوات حديثة، بدل الاكتفاء بأدوات موجّهة لسوق واحد أو لغة واحدة. ومع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في التحرير والمونتاج، يبقى السؤال المطروح هو كيفية تحقيق توازن بين الكفاءة التقنية والهوية الإبداعية.
في النهاية، الأدوات مهما تطوّرت لا تُلغي دور الفكرة القوية، والرسالة الواضحة، والهوية البصرية المميزة. لكنها قد تمنح صانعي المحتوى في العالم العربي فرصة لإعادة استثمار أرشيف ضخم من الفيديوهات والبودكاست، وتحويله إلى موجة جديدة من المقاطع القصيرة التي تواكب طريقة الجمهور في استهلاك المحتوى اليوم.