يُنظر اليوم إلى الذكاء الاصطناعي كعامل تحوّل جوهري في صناعة الإعلان، خصوصًا في مجال استهداف الجمهور، بينما لا يزال توظيفه في تخصيص الإعلانات على مستوى الفرد في مرحلة تجريبية وتطورية. يمكّن الذكاء الاصطناعي المعلنين من تحسين كفاءة الإنفاق الإعلاني وزيادة العائد على الاستثمار عبر رفع مستوى الملاءمة بين الرسالة والجمهور المستهدف، لكنه يثير في الوقت نفسه أسئلة مهنية وأخلاقية معقدة حول الخصوصية والتلاعب وسلامة البيانات.
استهداف الجمهور بالذكاء الاصطناعي
يعتمد استهداف الجمهور المدعوم بالذكاء الاصطناعي على تحليل كميات ضخمة من بيانات التصفح والاستخدام والشراء لتقسيم المستخدمين إلى شرائح دقيقة تتجاوز التقسيمات التقليدية الديموغرافية إلى أنماط سلوكية ونفسية أكثر تعقيدًا. تسمح هذه النماذج ببناء شرائح ديناميكية تتغير في الزمن الفعلي مع تغيّر سلوك المستخدم، ما يتيح إيصال الرسالة الإعلانية المناسبة في اللحظة والبيئة الأنسب، وبالتالي تقليل الهدر ورفع احتمالات التفاعل والتحويل.
تخصيص الإعلانات وحالتها الراهنة
يستخدم المعلنون نماذج تعلم آلي وتنبؤ سلوكي لتوليد إعلانات ورسائل تختلف بحسب خصائص كل مستخدم، مثل تاريخه الشرائي، واهتماماته، وإشاراته الانفعالية أو النفسية المستنبطة من أنماط استخدامه للمنصات الرقمية. ومع أن بعض المنصات بدأت في تطبيق تخصيص آني للمحتوى الإعلاني، فإن الوصول إلى تخصيص كامل ودقيق على مستوى الفرد ما يزال في مرحلة مبكرة، بسبب تحديات تقنية وتنظيمية تتعلق بجودة البيانات، وتكامل الأنظمة، والقيود القانونية المرتبطة بالخصوصية.
الأبعاد الأخلاقية والحوكمة
يثير الاعتماد على بيانات دقيقة وسلوكية في الاستهداف والتخصيص مخاطر مهنية تتعلق بانتهاك الخصوصية، وإساءة استخدام البيانات، وإمكانية الانتقال من الإقناع المشروع إلى التلاعب النفسي، خاصة عندما تُستهدف الفئات الهشّة أو المعرّضة للضغوط. لذلك تتزايد الدعوات لاعتماد أطر حوكمة واضحة تشمل الشفافية في ممارسات التتبع، والحصول على موافقات صريحة وقابلة للإدارة من المستخدمين، وتطبيق مبادئ تقليل البيانات، إضافة إلى مراجعات دورية للخوارزميات لضمان الحد من التحيّزات وتعزيز العدالة والإنصاف في الحملات.
استخدام مهني في التقارير والعروض
في سياق إعداد تقرير أو عرض تقديمي، يمكن تناول الموضوع من ثلاثة محاور مترابطة: كفاءة الاستهداف (تحسين العائد والأداء)، تطور قدرات التخصيص (من شرائح واسعة إلى تجارب فردية مخصّصة)، والبُعد الأخلاقي (الحد الفاصل بين التخصيص النافع والتلاعب غير المقبول). كما يُستحسن توظيف مصطلحات مهنية مثل: الاستهداف الدقيق، الشرائح الديناميكية، التخصيص الفائق، التحليلات التنبؤية، حوكمة البيانات، والتحيز الخوارزمي، بما يعكس فهمًا تقنيًا وتطبيقيًا للسياق ويوضح أن الذكاء الاصطناعي أداة تمكين قوية تتطلب إدارة واعية ومسؤولة.