تدخل مايكروسوفت، إنفيديا، وإنتروبيك في تحالف استراتيجي جديد يجمع بين رأس المال الضخم وقدرات الحوسبة المتقدمة ونماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، بهدف بناء طبقة بنية تحتية قادرة على خدمة الجيل التالي من التطبيقات الذكية على نطاق عالمي.
أرقام الاستثمار والالتزامات
تشمل التفاهمات المعلنة التزام إنتروبيك باستخدام خدمات Azure السحابية بما يصل إلى 30 مليار دولار على المدى الطويل، ما يضمن تدفقاً ثابتاً لأعباء عمل نماذجها إلى منصة مايكروسوفت. في المقابل، قد تستثمر إنفيديا ومايكروسوفت معاً ما يصل إلى 15 مليار دولار في إنتروبيك، مع ترجيح مساهمة إنفيديا بما يصل إلى 10 مليارات ومايكروسوفت بما يصل إلى 5 مليارات، إلى جانب توفير بنية حوسبة تصل طاقتها إلى مستوى جيجاوات اعتماداً على أجيال مثل Grace Blackwell وVera Rubin.
ماذا تكسب كل شركة؟
تحصل إنتروبيك على قدرة هائلة لتدريب وتشغيل نماذجها على عتاد إنفيديا المتقدم مع حضور واسع على سحابات كبرى المزودين، وفي مقدمتها Azure، ما يعزّز مكانة نماذج Claude كمكوّن أساسي في البنية السحابية الحديثة. تستفيد مايكروسوفت من إضافة مزوّد أساسي جديد إلى جانب OpenAI داخل Azure Foundry وعائلة Copilot (Microsoft 365, GitHub Copilot وغيرها)، ما يمنح عملاءها مرونة لاختيار النموذج الأنسب لكل مهمة بدلاً من الاعتماد على جهة واحدة.
أما إنفيديا، فتثبّت نفسها في قلب البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لفترة طويلة الأمد، عبر التزام استهلاك ضخم لقوة حوسبتها من جانب إنتروبيك وعملاء Azure، ما يدعم استمرار هيمنتها على سوق عتاد الذكاء الاصطناعي.
من “زواج أحادي” إلى تعدد النماذج
كانت مايكروسوفت في السنوات الأخيرة مرتبطة في أذهان السوق بشكل شبه كامل بـ OpenAI، سواء من حيث الاستثمارات أو الدمج العميق في منتجاتها السحابية. إدخال نماذج إنتروبيك كلاعب أساسي في Azure لا يلغي هذه الشراكة، لكنه يكرّس انتقال مايكروسوفت من نموذج “مزود واحد” إلى بيئة متعددة النماذج، حيث يمكن تشغيل عدة نماذج متوازية واختيار الأنسب لمهمة معينة أو منطقة معينة أو متطلبات تنظيمية محددة.
أثر الشراكة على عملاء Azure
بالنسبة للمؤسسات التي تبني حلولاً على Azure، يعني هذا الإعلان طبقة مرونة إضافية في اختيار النموذج، سواء لبناء وكلاء ذكاء اصطناعي، أو تطبيقات محادثة، أو حلول تلخيص وتحليل، أو أتمتة عمليات معقدة. وجود Claude داخل Azure Foundry ودمجه في منظومة Copilot يسمح للشركات بالاستفادة من نقاط قوته في مهام معينة من دون تغيير البنية الأساسية أو التخلي عن نماذج OpenAI، بل توزيع الحمل بين نماذج مختلفة بحسب طبيعة المهمة.
أهمية “جيجاوات” من القدرة الحاسوبية
الإشارة إلى التزام حتى “جيجاوات” من قدرة الحوسبة توضح الحجم الصناعي الذي تستهدفه هذه الشراكة، إذ تتطلب هذه السعة مراكز بيانات ضخمة واستثمارات مستمرة في الطاقة والتبريد وإدارة البنية. هذه الكثافة في الموارد تضمن لإنتروبيك القدرة على تدريب أجيال متعاقبة من النماذج الكبيرة وتشغيلها لفترات طويلة، وتمنح مايكروسوفت وإنفيديا موطئ قدم قوي في سباق بناء طبقة البنية التحتية القياسية لعالم الذكاء الاصطناعي.
دلالة الشراكة على سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي
تعكس هذه الصفقة التحوّل في سوق الذكاء الاصطناعي من منافسة على “أفضل نموذج” فقط إلى منافسة على من يملك البنية التي تستوعب أكثر من نموذج واحد بجودة عالية وبشكل متكامل. للمؤسسات، يصبح التحدي الحقيقي هو تصميم بنية مرنة قادرة على العمل مع عدة نماذج في آن واحد، مع توزيع المخاطر وتحسين الأداء والتكلفة، بدلاً من الرهان على مزوّد وحيد، وهذا هو الاتجاه الذي تعززه هذه الشراكة الثلاثية بوضوح.