AMD تعقد شراكة استراتيجية مع Anthropic في سباق الذكاء الاصطناعي
أعلنت شركة AMD عن توقيع صفقة ضخمة مع شركة Anthropic، المطوِّرة لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل Claude، لتوفير بنية تحتية متكاملة للحوسبة عالية الأداء المخصّصة لتدريب وتشغيل النماذج اللغوية الكبرى. الصفقة، التي قدّرتها تقارير إعلامية بمليارات الدولارات، تمثل واحدة من أكبر رهانات AMD حتى الآن على سوق رقاقات الذكاء الاصطناعي الذي تهيمن عليه إنفيديا.
لماذا تتجه Anthropic إلى AMD؟ تنويع بعيدًا عن هيمنة إنفيديا
بحسب تقرير لموقع The Verge، تسعى Anthropic إلى تنويع مورِّدي العتاد الذي تعتمد عليه في البنية التحتية السحابية، بحيث لا تبقى رهينة لمزوّد واحد مثل إنفيديا، التي تستحوذ رقاقاتها من سلسلة H100 وB100 على الحصة الأكبر من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حول العالم.
هذا التوجّه لا يقتصر على Anthropic؛ فشركات تقنية كبرى مثل مايكروسوفت وأمازون وGoogle بدأت أيضًا باستكشاف بدائل من حيث الرقاقات والمعالجات المسرّعة، سواء عبر تطوير شرائحها الداخلية أو عبر شراكات مع شركات مثل AMD وIntel، بهدف تخفيف الضغط على سلاسل التوريد وتقليل تكاليف التشغيل.
ما الذي تقدمه AMD في هذه الصفقة؟
AMD تحاول منذ سنوات تثبيت أقدامها في سوق مراكز البيانات، ونجحت في ذلك جزئيًا عبر معالجات EPYC، لكن المنافسة في مجال مسرّعات الذكاء الاصطناعي ما زالت محتدمة. في الصفقة الجديدة، من المتوقّع أن تعتمد Anthropic على مسرّعات AMD، مثل عائلة Instinct، إلى جانب معالجات EPYC، لبناء بنى تحتية للحوسبة عالية الأداء مخصّصة لتدريب وتشغيل نماذجها.
بحسب تصريحات سابقة لرئيسة AMD التنفيذية ليزا سو، تهدف الشركة إلى أن تصبح “المزوّد البديل الأكثر جدية” أمام إنفيديا في سوق رقاقات الذكاء الاصطناعي، من خلال تقديم أداء عالٍ، وقدرات ذاكرة كبيرة، وتكامل أفضل مع البرمجيات مفتوحة المصدر وأطر العمل الشائعة مثل PyTorch وTensorFlow.
سياق عالمي: سباق الرقائق وحرب البنى التحتية
الصفقة تأتي في سياق سباق عالمي محموم على تأمين الطاقة الحاسوبية اللازمة لتدريب وتشغيل النماذج التوليدية الضخمة. شركات مثل OpenAI وAnthropic وGoogle DeepMind ومختبرات أخرى تحتاج إلى عشرات الآلاف من المسرّعات المتقدمة، وهو ما خلق طلبًا هائلًا تجاوز قدرة العرض الحالية.
بحسب تقديرات نشرتها وكالة Reuters، استنادًا إلى بيانات السوق لعام 2023 و2024، تتجه استثمارات شركات التقنية الكبرى في البنية التحتية السحابية والذكاء الاصطناعي إلى مئات المليارات من الدولارات مجتمعة خلال السنوات القليلة المقبلة، مع استمرار النمو في استخدام نماذج اللغة والتطبيقات التوليدية في مختلف المجالات.
مكاسب AMD: موطئ قدم أعمق في مراكز البيانات
بالنسبة لـ AMD، لا تقتصر أهمية الصفقة على قيمتها المالية، بل تتجاوزها إلى البعد الاستراتيجي. Anthropic تُعَد من أبرز اللاعبين في مجال النماذج التوليدية، وتتنافس مباشرة مع OpenAI وGoogle. دخول AMD في قلب البنية التحتية التي تعتمد عليها هذه النماذج يمنحها فرصة لإثبات جدوى حلولها وتسريع تبنّيها من قبل عملاء آخرين.
التجارب الواقعية على مستوى مراكز البيانات الضخمة غالبًا ما تتحول إلى شهادات ثقة في السوق، حيث تستشهد الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى بأداء شركاء مثل Anthropic لتبرير قرارها بالانتقال إلى منصات عتادية جديدة.
ما الذي يعنيه هذا للمنافسة مع إنفيديا؟
إنفيديا ما زالت اللاعب المهيمن بفارق واضح، سواء من حيث الحصة السوقية أو منظومة البرمجيات (CUDA) التي بنت حولها بيئة متكاملة للمطورين على مدار أكثر من عقد. لكن أي صفقة بمليارات الدولارات لصالح AMD تعني أن جزءًا من الطلب الذي كان يُفترَض أن يذهب تلقائيًا إلى إنفيديا، سيُعاد توزيعه.
مراقبون في مواقع مثل Bloomberg وFinancial Times أشاروا إلى أن أكبر تهديد لهيمنة إنفيديا لن يأتي بالضرورة من منافس واحد، بل من تراكم قرارات متفرّقة من شركات مثل Anthropic، تختار جزءًا متزايدًا من بنيتها التحتية من خارج معسكر إنفيديا.
انعكاسات على منصات الذكاء الاصطناعي السحابية
Anthropic تعتمد بشكل كبير على مزوّدي خدمات سحابية كبار مثل Amazon Web Services وGoogle Cloud، اللذين يمتلكان بدورهما شرائح مخصّصة للذكاء الاصطناعي (مثل AWS Trainium وInferentia، وTPU من Google). إدخال AMD في هذه المعادلة يزيد التنوع على مستوى العتاد، ويُحتمل أن يعزّز المنافسة السعرية بين مزوّدي الخدمات السحابية.
بالنسبة للمطورين والشركات التي تبني حلولًا فوق منصات Anthropic أو عبر واجهات برمجية (API)، قد تُترجم هذه الشراكات إلى طاقة حوسبية أكبر وتكاليف أقل على المدى المتوسط، وإن كانت التفاصيل الدقيقة للتسعير تعتمد على قرارات Anthropic وشركائها السحابيّين.
ما موقع المنطقة العربية من هذا السباق؟
المنطقة العربية ليست بمنأى عن حمى استثمارات الذكاء الاصطناعي. في العامين الأخيرين، أعلنت صناديق سيادية وجهات استثمارية في الخليج عن ضخ مليارات الدولارات في شركات ومبادرات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، سواء عبر شراكات مع شركات عالمية أو إطلاق منصات محلية.
رغم ذلك، ما زال الاعتماد في البنية التحتية على مراكز بيانات خارجية أو على عتاد من الشركات نفسها المسيطرة عالميًا. شراكات مثل AMD–Anthropic قد تفتح الباب أمام خيارات أوسع لمزوّدي الخدمات السحابية في المنطقة، سواء من خلال:
- استضافة عتاد AMD في مراكز بيانات محلية.
- عقود شراكة مع مشغّلي سحابة عالميين لديهم وجود في الشرق الأوسط.
- دعم نماذج لغوية عربية تعمل فوق بنى تحتية تستخدم مسرّعات متنوّعة.
عدد من المبادرات البحثية العربية، إلى جانب شركات ناشئة في الإمارات والسعودية ومصر، بدأت بالفعل في استكشاف نماذج لغوية عربية مفتوحة المصدر أو هجينة. إتاحة خيارات عتادية إضافية يمكن أن تساعد هذه الجهات على تقليل التكاليف، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الساعات الحاسوبية على رقاقات إنفيديا.
رأي خبراء: تنويع العتاد أصبح ضرورة استراتيجية
تقارير تحليليّة من مؤسسات مثل IDC وGartner تشير إلى أن الشركات التي تعتمد كليًا على مورد واحد للعتاد تواجه مخاطر متعددة، من بينها تقلب الأسعار، وتأخر التسليم، والقيود المحتملة المرتبطة بالتصدير واللوائح التنظيمية.
في هذا السياق، يُنظَر إلى شراكات AMD–Anthropic وأمثالها كخطوة منطقية نحو بناء “سلاسل إمداد ذكاء اصطناعي” أكثر توازنًا. بالنسبة لأسواق ناشئة مثل المنطقة العربية، يُحذّر بعض الخبراء من أن الاعتماد على منصة واحدة أو مزود واحد قد يرفع كلفة بناء المشاريع طويلة الأمد، سواء في القطاعين العام أو الخاص.
تأثير الصفقة على المطورين والشركات الناشئة
المطوّر أو الشركة الناشئة قد لا ترى تأثير الصفقة فورًا، لكنها على المدى المتوسط تعني عادة:
- إتاحة خيارات أكثر عند اختيار مزوّد خدمة سحابية لنماذج الذكاء الاصطناعي.
- تحسّنًا تدريجيًا في الأسعار أو في نسب الأداء مقابل التكلفة، بسبب تنامي المنافسة بين مزودي العتاد.
- دعمًا أفضل للأطر والأدوات المفتوحة المصدر التي تتبنّاها AMD في استراتيجيتها لمجتمع المطورين.
هذا قد يكون مهمًا بشكل خاص للشركات الناشئة العربية التي تعمل بميزانيات محدودة وتحتاج إلى الاستفادة القصوى من كل دولار تنفقه على البنية التحتية الحاسوبية.
إلى أين تتجه المنافسة في رقاقات الذكاء الاصطناعي؟
السنوات القليلة المقبلة ستشهد، وفق تقديرات منشورة في MIT Technology Review وMcKinsey، تسارعًا في تطوير أجيال جديدة من المسرّعات المتخصصة، مع دخول مزيد من اللاعبين، من شركات عريقة إلى شركات ناشئة في مجال تصميم الرقاقات.
هذه المنافسة من المرجح أن تنعكس في النهاية على المستخدم النهائي عبر:
- نماذج أذكى وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
- انخفاض تدريجي في تكلفة تشغيل النماذج التوليدية على السحابة.
- اتساع قاعدة الدول والشركات القادرة على امتلاك بنى تحتية محلية أو إقليمية للذكاء الاصطناعي.
صفقة AMD مع Anthropic ليست نقطة تحوّل مفصلية بمفردها، لكنها إشارة واضحة إلى أن سباق العتاد لم يعد مقتصرًا على اسم واحد، وأن اللاعبين الجدد مستعدون لاستثمار مليارات الدولارات للحصول على موضع قدم في الجيل التالي من مراكز البيانات.