حذر تايلر شولتز، أحد الموظفين السابقين وكاشفي فضيحة شركة ثيرانو، من أن الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يخلق بيئة ملائمة للاحتيال والتضليل إذا غابت الضوابط والتدقيق.
تحذير من «صندوق أسود» مجازي
في مقابلة مطوَّلة ونقاشات عامة نشرتها صحيفة The San Francisco Standard وظهور له في فعالية مخصّصة لقادة الشركات الماليّة، شبّه شولتز أنظمة الذكاء الاصطناعي بـ«صندوق أسود مجازي» يصعب على الخارجين فهم عمله أو التحقق من نتائجه.
قال شولتز إن قلة الأشخاص القادرين فعلاً على تفسير كيفية عمل نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الضغوط التجارية للحاق بركاب التمويل، تهيّئ بيئة يمكن أن يستغلّها رؤساء شركات أو مؤسسون لنشر ادعاءات مبالغة أو زائفة بدون دليل مستقل.
الدروس من ثيرانو وضرورة المساءلة
استند تحذير شولتز إلى خبرته في كشف خفايا ثيرانو، حيث نجحت ادعاءات تكنولوجية غير مثبتة في جذب الاستثمارات الكبيرة حتى تكشّفت أوجه الخداع لاحقاً. وشدّد على أهمية ثقافة مؤسسية تشجّع الموظفين على الإبلاغ عن المشكلات وأن تكون هناك آليات تحقق مستقلة قبل ضخّ رؤوس الأموال.
نقاط عملية دعا إليها شولتز
- رفع مستوى «القدرة الخوارزمية» لدى قيادات الشركات (Algorithm Quotient) لفهم حدود وفُرص النماذج.
- إجراء تدقيق تقني مستقل يقدّم أدلة قابلة للتحقق قبل تبنّي أو تمويل حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
- بناء ثقافة تسمح بالتصدي للمخاطر مبكراً عبر حماية المبلغين والشفافية الداخلية.
مخاطر ثنائية: الوعود والفتحات للخداع
تحتضن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وعوداً واسعة بالتطبيقات التحويلية في الصحة والتمويل والصناعة. لكن، كما يرى شولتز ومحلّلون حضروا مؤتمرات متعلقة بالذكاء الاصطناعي، فإن هذه الوعود نفسها قد تُستغل لتغليف منتجات أو شركات بقصص تسويقية تبدو ابتكارية بينما تفتقر إلى إثبات علمي أو عملي كافٍ.
التحذير لا ينفي قيمة التكنولوجيا، لكنّه يطالب بمقاربة أكثر حزماً من المستثمرين والهيئات الرقابية ومجالس الإدارات لضمان الشفافية والمساءلة.